شمس الدين الشهرزوري

148

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

والأول ، إمّا أن يكون المقدم علة للتالي ، أو بالعكس ، أو يكونا معلولي علة خارجية « 1 » . مثال الأول : « كلّما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » . مثال العكس : « كلّما كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة » . ويشترط في هذه الصورة أن يكون التالي مساويا للمقدم ؛ إذ لو كان أعمّ لم يجز جعله مقدما ؛ لأنّ المقدم ملزوم ، والتالي لازم ، ويمتنع استلزام العامّ للخاص ، كقولنا : « إن كان هذا حيوانا كان إنسانا » . مثال الثالث ، كقولك : « كلّما كان النهار موجودا فالعالم مضىء » ؛ فالمقدم والتالي معلولا طلوع الشمس [ في ] « 2 » الخارج . وأمّا التضايف ، فكقولك : « إن كان زيد ابن عمرو فعمرو أبوه » . وأمّا الاتفاقية ، فهي التي لا يكون بين المقدم والتالي علاقة توجب الاستصحاب ، بل يجامع صدق التالي صدق المقدم في نفس الأمر اتفاقا ، كقولك : « كلّما كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا » ؛ فإنّ صدق ناهقية الحمار مع صدق ناطقية الإنسان إنّما هو لصدقهما في نفس الأمر بطريق الاتفاق ؛ ويلزم على هذا التفسير أن تكون الموجبة الاتفاقية غير صادقة ، إلّا إذا صدق طرفاها في نفس الأمر . وبعضهم فسّر الاتفاقية بما هو أعمّ من التفسير الأول ، فقال : الاتفاقية هي المتصلة التي يكون تاليها صادقا في نفس الأمر . ولا يشترطون صدق المقدم ، كقولنا : « كلّما كان الخلأ موجودا فالإنسان موجود » ، فإنّه لمّا كان الإنسان موجودا في نفس الأمر كان موجودا مع كل أمر يفرض وجوده . فإذا أطلقت الاتفاقية في الكتب وغيرها فاصطلاح المنطقيين ومرادهم إنّما هو الاتفاقية بالمعنى الأخصّ .

--> ( 1 ) . ت : خارجة . ( 2 ) . همه نسخه‌ها : - في .